البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 338
(من) وليس بخارج منها، في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في قوله:
فى الظلمات.
قوله تعالى:"وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها" (123) .
مجرميها، مفعول أول لجعلنا. وأكابر، مفعول ثان مقدم. ليمكروا، اللام لام كى.
قوله تعالى:"يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ" (125) .
قرئ ضيّقا بتشديد الياء وتخفيفها، وحرجا بكسر الراء وفتحها. فمن قرأ، ضيّقا بالتشديد أتى به على الأصل، ومن قرأ، ضيقا بالتخفيف حذف إحدى الياءين، كما حذفوا في نحو: سيّد وهيّن وميّت. فقالوا: سيد وهين وميت، واختلفوا، فمنهم من ذهب إلى أن المحذوف هى الياء الزائدة، ومنهم من ذهب إلى أن المحذوفة الياء التى هى عين، وهو منصوب لأنه مفعول ثان ليجعل.
ومن قرأ، حرجا بفتح الراء جعله مصدرا مثل، فزع وجزع.
ومن قرأ بكسرها جعله اسم فاعل كفزع وجزع، وهو منصوب لأنه صفة لقوله:
ضيّقا كأنما يصعد في السماء. ويصعد، أصله يتصعّد، إلا أنه أبدل من التاء صادا وأدغمت في الصاد، وقد قدمنا نظائره.
ومن قرأ، تصاعد أصله يتصاعد فأدغم أيضا.
ومن قرأ: يصعد فهو من صعد يصعد، وكأنما يصعد في السماء، في موضع الحال من الضمير في حرج وضيق.
قوله تعالى:"وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا" (126) .