البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 116
لا تنقل الفعل الماضى إلى معنى المستقبل، بخلاف حرف الشرط، والشرط إنّما يكون بالمستقبل. فامتنعت من العمل لذلك، و"لو"حرف يمتنع له الشيء لامتناع غيره، ولا بدّ له من جواب مظهر أو مقدّر، وجوابه اللّام في قوله تعالى:
"لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ".
وقد أفردنا فى (لو) كتابا.
و"مثوبة"مبتدأ وجاز أن يكون مبتدأ وإن كان نكرة لأنّه تخصّص بالصفة وهو"مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"فقرب من المعرفة، فجاز أن يكون مبتدأ، وخبره"خير".
قوله تعالى:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا" (104) .
"راعنا"جملة فعلية في موضع نصب بتقولوا.
ومن قرأ"راعنا"بالتنوين نصبه بتقولوا على المصدر، أى، لا تقولوا رعونة لأنّه يعمل فيما كان قولا، ويحكى بعده ما كان كلاما.
قوله تعالى:"ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ" (105) .
"ما"نافية و"يودّ"أصله (يودد) لأنّه مضارع (وددت) إلا أنّه نقلت الفتحة عن الدال الأولى إلى ما قبلها، فسكنت وأدغمت في الدال الثانية.
وَ"أن ينزّل"مفعول يودّ، و"من"الأولى زائدة لتأكيد النفى، و"خير"فى موضع رفع لأنّه مفعول ما لم يسمّ فاعله. و"من"الثانية معناها ابتداء الغاية، وما عملت فيه في موضع نصب لأنها تتعلق"بينزّل".
قوله تعالى:"ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها" (106) .
"ما"شرطية في موضع نصب"بننسخ"، و"ننسخ"مجزوم بها.