البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 299
والنصب على الذم بتقدير فعل وتقديره: أذكر أو أذمّ من لعنه اللّه. وجعل منهم القردة والخنازير، معطوف على (لعنه) فى صلة (من) وكذلك (وعبد الطاغوت) فى صلته، وفى عبد ضمير (من) فى قوله: (من لعنه اللّه) ولم يأت بضمير جمع فى (عبد) حملا على لفظ (من) وإن كان معناها الجمع كقوله: وجعل منهم. ومن قرأ:
وعبد الطاغوت بضم الباء جعله اسما للجمع على فعل مبنيا على المبالغة في عبادة الطاغوت كقولهم: رجل يقظ وفطن للذى تكثر منه اليقظة والفطنة. ولا يجوز أن يكون جمعا لأنه ليس من أوزان الجمع، وهو ههنا منصوب لأنه معطوف على الخنازير، أى، وجعلهم عبد الطاغوت. أى عبدا لهم. ومكانا، منصوب على التمييز.
قوله تعالى:"وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ" (61) .
فى موضع نصب على الحال. وكذلك، (خرجوا به) أى، دخلوا كافرين وخرجوا كافرين. والباء باء الحال كقولهم خرج زيد بسلاحه أى متسلحا.
قوله تعالى:"وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ" (64) .
ما أنزل، في موضع رفع لأنه فاعل (وليزيدن) وتقديره، وليزيدن ما أنزل إليك كثيرا منهم. أى الذى/ أنزل إليك.
قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى" (69) .
إنما رفع (الصابئون) لوجهين:
أحدهما: أن يكون في الآية تقديم وتأخير والتقدير، إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن باللّه واليوم الآخر فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والصابئون والنصارى كذلك.