البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 57
أحدهما: أن يكون تقديره: في يوم ذى عصوف. كقولهم: رجل نابل ورامح أى ذو نبل ورمح.
والثانى: أن يكون تقديره، في يوم عاصف ريحه، كقولك: مررت برجل حسن وجهه. ثم يحذف الوجه، إذا علم المعنى.
قوله تعالى:"وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ" (22) .
قرئ بفتح الياء وكسرها، أما الفتح فيحتمل وجهين.
أحدهما: أن يكون أدغم ياء الجمع في ياء الإضافة، بعد حذف النون للاضافة، على لغة من يفتحها، وبقيت الفتحة على حالها.
والثانى: أن يكون فتحها لالتقاء الساكنين على لغة من أسكنها.
فإنّ ياء الإضافة فيها لغتان: الفتح والإسكان. وأما الكسر فقد قال النحويون:
إنه ردئ في القياس، وليس كذلك، لأنّ الأصل في التقاء الساكنين الكسر، وإنما لم يكسر لاستثقال الكسرة على الياء، فعدلوا إلى الفتح، إلّا أنه عدل ههنا إلى الأصل، وهو الكسر ليكون مطابقا لكسرة همزة (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ) لأنه أراد الوصل دون الوقف، فلمّا أراد هذا المعنى، كان كسر الياء أدلّ على هذا من فتحها، وإنّما عاب من عاب هذه القراءة، لأنه توهّم كسرة الياء بالباء، على أنّ كسرة ياء المتكلم لغة لبعض العرب حكاه أبو على قطرب.
قوله تعالى:"وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ" (22) .
أن وصلتها، في موضع نصب على الاستثناء المنقطع.