البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 421
والثانى: أن يكون منصوبا على الاستثناء غير المنقطع بأن يقدر في الكلام حذف مضاف، تقديره، فلو لا كان أهل قرية آمنوا إلّا قوم يونس. ومن رفعه حمله على البدل. كقول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلّا اليعافير وإلّا العيس
والبدل من غير الجنس لغة بنى تميم. ويونس، لا ينصرف للتعريف والعجمة، وقرئ: يونس بكسر النون وفتحها، فمن قرأ بكسر النون، فيجوز أن يكون (غير منصرف) لما ذكرنا، ويجوز أن يكون غير منصرف للتعريف ووزن الفعل الذى سمّى فاعله. ومن قرأ بفتحها فيجوز أن يكون غير منصرف للتعريف ووزن الفعل الذى ما سمّى فاعله.
قوله تعالى:"ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ" (103) .
الكاف في كذلك، صفة مصدر محذوف، وتقديره، ننجى رسلنا والذين آمنوا ننجيهم مثل ذلك. وحقّا، يجوز أن يكون من صلة قوله: (نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) ، أى، ننجى المؤمنين حقّا. ويجوز أن يكون (حقّا) بدلا من كذلك. ولا يجوز أن ينصب كذلك وحقّا بننجى، لأن الفعل الواحد لا يعمل في مصدرين، ولا في حالين، ولا في استثناءين، ولا في مفعولين معهما. واللّه أعلم.