البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 192
جمع فعلى مؤنث أفعل، فالأصل ألّا يستعمل إلا بالألف واللام أو ما يجرى مجراها نحو، الصّغر والكبر في جمع، الصّغرى والكبرى. فلما لم يستعملوا أخر بالألف واللام والأصل فيها ذلك فقد عدلت عن الألف واللام. والقول الأول في العدل أقوى القولين.
قوله تعالى:"وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ" (7) .
الراسخون، في رفعه وجهان:
أحدهما: أن يكون مستأنفا مرفوعا بالابتداء، وخبره، يقولون آمنا به ودليله قراءة ابن عباس: ويقول الراسخون في العلم آمنّا به.
والثانى: أن يكون مرفوعا بالعطف على اللّه تعالى، فكأنه قال: لا يعلم تأويله إلا اللّه ويعلمه الراسخون. والهاء في تأويله، تعود على المتشابه.
قوله تعالى:"كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا" (11) .
الكاف في كدأب، في موضعها وجهان: الرفع والنصب.
فالرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف وتقديره، دأبهم كدأب آل فرعون.
والنصب على أن يكون متعلقا بفعل دل عليه ما قبله وهو قوله: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ* كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ. أى، يتوقّدون توقّد آل فرعون. وقال الفراء: تقديره، كفرت العرب كفرا ككفر آل فرعون.
والذين من قبلهم، في موضعه وجهان: الرفع والجر.
فالرفع على الابتداء، والخبر، كذبوا بآياتنا، والجر على أن يكون معطوفا على (آل فرعون) .