البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 350
قوله تعالى:"تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ" (154) .
تماما، منصوب على المصدر أو على المفعول له. وأحسن، قرئ بفتح النون والرفع. فمن قرأ: أحسن بالفتح جعل أحسن فعلا ماضيا وهو صلة الذى، وفيه ضمير مقدر يعود على الذى، وتقديره، تماما على المحسن هو.
وقيل: العائد إلى الذى والفاعل مقدر، والتقدير، تماما على الذى أحسنه اللّه إلى موسى من الرسالة.
ومن قرأ: أحسن بالرفع كان أحسن مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره، على الذى هو أحسن. والجملة من المبتدأ والخبر صلة الذى، وحذف المبتدأ من الجملة إذا وقعت صلة الذى قليل.
قوله تعالى:"وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ" (155) .
أنزلناه، جملة فعلية في موضع رفع لأنها صفة كتاب. ومبارك، وصف ثان.
قوله تعالى:"أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ" (156) .
أن تقولوا: يتعلق بأنزلناه، وتقديره، كراهة أن تقولوا أو لئلا تقولوا. وإن كنا، إن مخففه من الثقيلة عند البصريين، وتقديره، وإن كنا. وذهب الكوفيون إلى أنها بمعنى (ما) واللام بمعنى (إلا) وتقديره، وما كنا عن دراستهم إلا غافلين. وقد ذكرنا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.
قوله تعالى:"فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها" (160) .
يقرأ بالتنوين والإضافة، فمن قرأ بالتنوين، كان (عشر) مبتدأ وأمثالها، صفة له، و (له) خبر المبتدأ مقدم عليه. ومن قرأ بالإضافة كان في حذف الهاء من عشر ثلاثة أوجه: