البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 173
الواو فى (يصدّون) يجوز أن تكون واو عطف، ويجوز أن تكون واو حال، فإن كانت للعطف، عطف المضارع على الماضى حملا على المعنى، على تقدير، إنّ الكافرين والصادّين. وإن كانت للحال، كان تقديره، إنّ الذين كفروا صادّين عن سبيل اللّه. وخبر (إنّ) مقدّر، وتقديره، إنّ الذين كفروا ويصدّون عن سبيل اللّه معذبون. وزعم الكوفيون أن الخبر (يصدّون) والواو فيه زائدة، وتقديره إنّ الذين كفروا يصدّون. وقد بينا هذا كله في كتاب الإنصاف.
وسواء العاكف فيه والباد، (العاكف) مبتدأ. والباد، عطف عليه، وسواء، خبر مقدم. وقيل: سواء مرفوع لأنه مبتدأ. والعاكف مرفوع بفعله ويسد مسدّ الخبر، وهو ضعيف في القياس؛ لأنّ/ سواء إنما يعمل إذا كان بمعنى مستو، ومستو إنما يعمل إذا كان معتمدا على شيء قبله، ومن نصب (سواء) على المصدر فعلى تقدير: سوّينا، أو على الحال من الهاء فى (جعلناه) ، و (جعلناه) عامل فيه، ورفع العاكف به لاعتماده.
وقرئ سواء بالنصب. وجر (العاكف والبادى) على تقدير، جعلناه للناس العاكف والبادى سواء، فيكون (العاكف والبادى) ، مجرورين على البدل من (الناس) ، وسواء، منصوبا لأنه مفعول ثان يجعلنا.
قوله تعالى:"وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا" (26) .
فى اللام فى (لإبراهيم) وجهان:
أحدهما: أن تكون زائدة، لأنّ (بوّأنا) يتعدّى إلى مفعولين، فإبراهيم، هو المفعول الأول. ومكان، المفعول الثانى.
والثانى: ألا تكون زائدة، ويكون (بوّأنا) محمول على معنى (جعلنا) ، فكأنه قال: جعلنا لإبراهيم مكان البيت، ظرف، والمفعول محذوف وتقديره، بوّأنا لإبراهيم مكان البيت منزلا.