فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 164

وهو من غرائب التنزيل.

قوله تعالى:"مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ" (245) .

من، استفهامية وهى مبتدأ، وذا، خبره، والذى: صفة (ذا) أو بدل منه، ولا يجوز أن تركب (ذا) مع (من) كما ركبت مع (ما) لأن (ذا) مبهمة و (ما) مبهمة فجاز أن تركب إحداهما مع الأخرى، وليست (من) كذلك في الإبهام، فلم تتركب إحداهما مع الأخرى، وقرضا، منصوب لأنه (اسم) أقيم مقام المصدر، وهو الإقراض فانتصب انتصاب المصدر. وفيضاعفه، قرئ بالرفع والنصب. فأما الرفع فمن وجهين:

أحدهما: أن يكون معطوفا على صلة (الذى) وهو، يقرض، فيكون داخلا في صلة (الذى) .

والثانى: أن يكون منقطعا عمّا قبله. وأما النصب فعلى العطف بالفاء حملا على المعنى دون اللفظ، كأنه قال: من ذا الذى يكون منه قرض فتضعيف من اللّه تعالى، فقدر (أن) بعد الفاء ونصب بها الفعل، وصيّرها مع الفعل في تقدير مصدر ليعطف مصدرا على مصدر، ولا يحسن أن يجعل منصوبا على ظاهر اللفظ في جواب الاستفهام، لأن القرض ليس مستفهما عنه، وإنما الاستفهام عن فاعل القرض، ألا ترى أنك لو قلت: أزيد يقرضنى فأشكره. لم يجز النصب على جواب الاستفهام بإلفاء وإنما جاز هاهنا حملا على المعنى على ما بينا.

قوله تعالى:"قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت