البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 34
حذف الأولى أولى، لأن في الثانية زيادة معنى لأنها تدل على الجمع والتأنيث، والاولى إنما تدل على التأنيث فقط، فلهذا كان حذف الأولى وتبقية الثانية أولى.
قوله تعالى:"اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا" (9) .
أرضا، منصوب على أنه ظرف مكان، وتعدّى إليه (اطرحوا) وهو لازم، لأنه ظرف مكان مبهم، وليس له حدود بحصره ولا نهاية تحيط به.
وزعم النّحاس أنه غير مبهم، وكان ينبغى أن لا يتعدى إليه الفعل إلا بحرف جرّ، إلا أنه حذف حرف الجر فتعدى الفعل إليه. كقول الشاعر:
102 -فلأبغينّكم قنا وعوارضا ... ولأقبلنّ الخيل لابة ضرغد
أراد بقنا وعوارض. وهو قول ليس بمرض.
قوله تعالى:"قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ" (11) .
تأمنّا، أصله تأمننا فاجتمع حرفان متحركان من جنس واحد، فاستثقلوا اجتماعهما فسكنوا الأوّل منهما وأدغموه في الثانى، وبقى الإشمام يدلّ على ضمّة الأولى.
والإشمام ضمّ الشّفتين من غير صوت، وهذا يدركه البصير دون الضرير.
قوله تعالى:"يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ" (12) .
يقرأ بكسر العين وجزمها، فمن قرأ بكسر العين كان أصله يرتعى على وزن يفتعل، من الرّعى إلّا أنه حذفت الياء للجزم، وقيل أصله يرتعى من رعاك اللّه، فيكون المعنى على هذا نتحارس ويحفظ بعضنا بعضا.