البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 17
والثالثة، وذلك لأن الاولى لو حذفت، لاجتمعت نونان متحركتان من جنس واحد، وإذا اجتمع في كلامهم حرفان متحركان من جنس واحد، سكّنوا الأوّل وأدغموه في الثّانى، فيؤدّى ذلك إلى حذف وتغيير، ولو حذفت الثالثة لأدّى إلى حذف نون الوقاية، ونون الوقاية لا تحذف، وإذا بطل حذف الأولى والثالثة تعيّن حذف الثانية، على أنه ليس في حذفها ما يؤدّى إلى حذف وتغيير، ولا إلى حذف ما يمنع القياس من حذفه، بل الحكمة في حذفها واضحة والمناسبة فيه لايحة، فإنك إذا حذفت الثانية، أدغمت الأولى الساكنة في الثالثة المتحركة، ومن شرط الإدغام، إدغام الساكن في المتحرك، فلهذا كان حذف الثانية أولى من الأولى والثالثة.
وَمن قرأ بالتّشديد والفتح لم يقدّر ياء محذوفة/ تكسر النون لأجلها فكانت مفتوحة.
قوله تعالى:"تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ" (49) .
تلك، في موضع رفع لأنه مبتدأ، وخبره، من أنباء الغيب.
ونوحيها، خبر بعد خبر.
ويحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال، وتقديره، تلك كائنة من أنباء الغيب نوحيها إليك.
ويجوز أن يكون تلك، مبتدأ، ونوحيها، خبره، ومن أنباء الغيب من صلته، وتقديره، تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب.
قوله تعالى:"وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا" (50) .
أخاهم، منصوب بفعل مقدّر، وتقديره، وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا.
وكذلك ما جاء من التّنزيل من هذا النحو.
قوله تعالى:"يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا" (52) .