البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 232
المضارع من الفعل الثلاثى مفتوح للفرق بينه وبين الرباعى. ومن قرأ بالضم جعله من أحزنه وهو فعل رباعى، وحرف المضارع من الفعل الرباعى مضموم. وإنما فعلوا ذلك للفرق بينهما، وإنما كان الثلاثى أولى بالفتح، والرباعى أولى بالضم لأن الثلاثى أكثر والرباعى أقل، فأعطوا الأكثر الأخف وهو الفتح، وأعطوا الأقل الأثقل وهو الضم ليعادلوا بينهما.
قوله تعالى:"وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ" (178) .
يحسبن، قرئ بالياء والتاء، فمن قرأ بالياء كان (الذين كفروا) فى موضع رفع بأنه فاعل يحسبن وتقديره، ولا يحسبن الكافرون. وكانت (ما) فى أنما، اسما موصولا بمعنى الذى. والهاء، التى هى العائد إليه من (نملى) محذوفة وتقديره، أن الذى نمليه لهم. وخير، مرفوع لأنه خبر (أن) ، وأن وما عملت فيه سدّت مسد المفعولين. ومن قرأ إنما، بالكسر، فإنه يعلق يحسبن، ويقدر القسم كما يفعل بلام الابتداء في قولك: لا يحسبنّ زيد لأبوه خير من عمرو. وكأنك قلت: واللّه لأبوه خير من عمرو. ومن قرأ بالتاء كان الذين مفعولا أول، و (أنما) وما بعدها بدلا من (الذين) وسدّ مسد المفعولين كما قدمنا. وما، بمعنى الذى. والهاء العائد من نملى محذوفة، ولا يجوز أن نجعل (أن) مفعولا ثانيا لأن المفعول الثانى في هذا، في حسبت وأخوانها هو الأول في المعنى ولا يجوز ههنا إلا أن نقدر محذوفا والتقدير، ولا تحسبن شأن الذين كفروا أنما نملى لهم. وتكون ما ونملى مصدرا.
قوله تعالى:"وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" (180) .