البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 109
صلته. وتقديره، بئس الذى اشتروا به أنفسهم، و"أَنْ يَكْفُرُوا"فى تقدير المصدر وهو المقصود بالذمّ وهو في موضع رفع لوجهين:
أحدهما: أن يكون مبتدأ وما تقدّم خبره.
والثانى: أن يكون خبر مبتدإ محذوف وتقديره، هو أن يكفروا، أى، كفرهم، وهو بمنزلة قولك: بئس رجلا زيد. في الوجهين جميعا.
وقيل:"أَنْ يَكْفُرُوا"فى موضع جرّ، لأنه بدل من الهاء فى"به"والرفع أوجه. و"بغيا"منصوب لأنه مفعول له، و"أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ"فى موضع نصب لأنه مفعول له أيضا. وتقديره، لأن ينزّل اللّه. أى، لإنزال اللّه.
قوله تعالى:"وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا" (91) .
نصب"مصدّقا"على الحال من الحق، والعامل فيها معنى الجملة، وهذه الحال حال مؤكّدة، ولو لا أنّها مؤكّدة لما جاز أن يعمل فيها معنى الجملة، ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال: هو زيد قائما. لأنّ زيدا قد يفارق القيام، وهو زيد بحاله، والحقّ لا يجوز أن يفارق التصديق لكتب اللّه عزّ وجلّ، ولو فارق التصديق لها لخرجت عن أن تكون حقّا.
قوله تعالى:"وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ" (93) .
أى، حبّ العجل، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
كقوله تعالى: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها)
أى: أهل القرية وأهل العير.