البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 208
ثم قال لمحمد صلى اللّه عليه وسلم: قل إنّ الهدى هدى اللّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم.
أى، لئلا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. وقال أبو العباس المبرد وغيره: تقديره، كراهة أن يؤتى أحد، فأما على قراءة ابن كثير: أأن يؤتى؟ على الاستفهام فيكون في موضع (أن يؤتى) وجهان: الرفع والنصب.
فالرفع بالابتداء والخبر مقدر وتقديره، أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم تذكرونه أو تشيعونه، وهذا كقولهم: أزيد ضربته؟.
والنصب بتقدير فعل بين الألف وبين (أن يؤتى) وتقديره، أتذكرون أو تشيعون أن يؤتى، والدليل على هذا التقدير قوله تعالى:
"أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ"
أى، أتحدثون المؤمنين بما وجدتم من صفة نبيهم في كتابكم ليحاجوكم وهذا الوجه أوجه من الوجه الأول، لأن قولهم: أزيدا ضربته بالنصب أوجه من قولهم: أزيد ضربته بالرفع لاعتماد الكلام على حرف الاستفهام والاستفهام لطلب الفعل وهو أولى به فكان تقديره أولى.
قوله تعالى:"وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا" (80)
يأمركم، يقرأ بالنصب والرفع.
فالنصب بالعطف على (أن يؤتيه) أو على (ثمّ يقول) والضمير المرفوع فى (يأمركم) ، للبشر.
والرفع على الاستئناف والاقتطاع مما قبله، وتكون (لا) بمعنى ليس.
والضمير المرفوع فى (يأمركم) للّه تعالى.