البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 150
والمنقطعة تكون بمنزلة (بل) والهمزة تقع بعد الاستفهام والخبر.
وَ (أم) هاهنا منقطعة بمعنى (بل والهمزة) وتقديره: بل أحسبتم. وأن تدخلوا:
أن وصلتها في موضع المفعولين بحسب.
قوله تعالى:"وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ" (214) .
حتى: تكتب بالياء لأنها أشبهت الاسم. نحو، سكرى، ولهذا لمّا أشبهت الاسم جازت فيها الإمالة، ولا يجوز أن تكتب (أمّا) بالياء كما تكتب حتى، لأن (أمّا) مركبة من أن وما، بخلاف حتى فإنها مفردة وليست مركبة، و (يقول) قرئ بالنصب والرفع.
فالنصب بتقدير أن بعد حتى وتقديره حتى أن يقول. وحتى هاهنا غاية بمعنى:
(إلى أن) . فجعل قول الرسول غاية لخوف أصحابه.
والرفع على أنه فعل قد مضى وانقضى، وأنه يخبر عن الحال التى كان فيها الرسول فيما مضى، والفعل دال على الحالة التى كان عليها فيما مضى.
وَ (حتى) لا ينتصب الفعل بعدها إلا إذا كان بمعنى الاستقبال فأما إذا كان بمعنى الماضى أو الحال، فلا ينتصب بعدها بتقدير (أن) لأن (أن) تخلصه للاستقبال.
ومعنى الآية، وزلزلوا حتى قال الرسول، أو حتى كان من شأنه أن يقول. فيكون حكاية الحال، كقوله تعالى:
"هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ)"
فحكى تلك الحالة، ألا ترى أنه لو لم يحمل على الحكاية لما صحّ، لأن هذا إشارة إلى الحاضر، وليس الرجلان حاضرين الآن، فالمعنى، فوجد فيها رجلين حالهما أنهما يقتتلان يشار إليهما بأن هذا من شيعته وهذا من عدوه. وإنما لم ينتصب الفعل بعد