فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 187

قوله تعالى: (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ. وَيَعْلَمَ)

بنصب الميم، وإن كان على هذه القراءة كثير من القرّاء بخلاف (فيغفر) ، وقد فرّق بعض النحويين بينهما فقال: إنما قوى النصب فى (ويعلم) لأنه قد وجد مع جواز النصب سبب آخر، وهو فتح اللام قبل الميم، فلما اجتمع سببان قوى النصب الذى كان ضعيفا مع سبب واحد؛ فلهذا كثرت القراءة بالنصب فى (ويعلم) ولم تكثر فى (فيغفر) لأن الفاء فى (فيغفر) مكسورة لا مفتوحة فبان الفرق.

قوله تعالى:"وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ" (285) .

والمؤمنون، في رفعه وجهان:

أحدهما: أنه مرفوع لأنه معطوف على (الرسول) فكأنه قال: آمن الرسول والمؤمنون.

والثانى: أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ. (وكلّ) ، مبتدأ ثان. وآمن باللّه، خبره. والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول، وهو (المؤمنون) والعائد من الجملة إليه محذوف وتقديره، كلهم آمن باللّه. فحذف المضاف إليه وهو في حكم المنطوق به، ولهذا جاز أن يكون مبتدأ. وقال: (آمن) بالإفراد ولم يقل آمنوا بالجمع حملا على لفظ كل، لأن كلا فيه إفراد لفظى وجمع معنوى، ولهذا يجوز أن نقول: كل القوم ضربته. حملا على اللفظ، وكل القوم ضربتهم حملا على المعنى، و (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت