البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 93
ويحتمل أن يكون بمعنى الذى في موضع رفع على البدل من الواو فى (يبتغون) تقديره، يبتغى الذى هو أقرب الوسيلة، فأىّ على هذا التقدير مبنية على مذهب سيبويه، وفيه خلاف وسنذكره في موصعه إن شاء اللّه تعالى.
قوله تعالى:"وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ" (59) .
أن الأولى، في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر، وتقديره، من أن نرسل.
فلما حذف حرف الجر انتصب ب (منع) .
وَ (أن) الثانية، في موضع رفع لأنه فاعل (منع) وتقديره، وما منعنا الإرسال بالآيات إلا تكذيب الأولين بمثلها.
فالمعنى، أنّ تكذيبهم الأوّلين كان سببا لهلاكهم، فلو أرسلنا بالآيات إلى قريش فكذبوها، لأهلكناهم كما أهلكنا من تقدمهم، وقد تقدم في العلم القديم، تأخير عقوبتهم إلى يوم القيامة، فلم نرسل بالآيات لذلك.
قوله تعالى:"وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ" (60) .
الشجرة، منصوبة بالعطف على (الرؤيا) ، وهى مفعول أول ل (جعلنا) ، والثانى (فتنة) .
والشجرة، مفعول أول، والمفعول الثانى محذوف وتقديره، وما جعلنا الشجرة الملعونة إلا فتنة. إلا أنه حذفه لدلالة المفعول الثانى (يجعلنا) المنطوق به في الأول عليه. ونظائره كثيرة في كلامهم.
قوله تعالى:"وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيانًا كَبِيرًا" (60) .
ويزيدهم، فاعله مقدر، وتقديره، فما يزيدهم التخويف. وقدّر (التخويف) لدلالة (نخوفهم) عليه، كقولهم: من كذب كان شرا له، أى، كان الكذب شرّا له.