البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 338
سبع سموات، في موضع نصب على البدل من الهاء والنون فى (فقضاهنّ) .
قوله تعالى:"وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ" (17) .
أما، حرف معناه التفصيل وفيه معنى الشرط. ألا ترى أنك تقول: أما زيد فعالم.
فيكون المعنى، مهما يكن من شيء فزيد عالم. ولهذا جاءت الفاء فى (فهديناهم) ، الذى هو خبر المبتدأ، الذى هو (ثمود) ، والأصل في الفاء أن تكون مقدّمة على المبتدأ، إلا أنهم أخروها إلى الخبر، لئلا يلى حرف الشرط فاء الجواب، وجعل المبتدأ عوضا مما تليه من الفعل. والدليل على أن الفاء في تقدير التقديم، قولهم: أما زيدا فأنا ضارب. وإن كان ما بعد الفاء لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، إلا أنهم أعملوا ههنا ما بعدها فيما قبلها، لأنه في تقدير التقديم. قال تعالى:
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ)
فنصب (اليتيم والسائل) بما بعد الفاء لما ذكرنا. ومن قرأ (ثمود) بالنصب، فإنه نصبه بفعل مقدر، يفسره هذا الظاهر، وتقديره، مهما يكن من شئ، فهدينا ثمود فهديناهم. والنصب ههنا قوى في القياس، لدخول حرف فيه معنى الشرط؛ لأن الشرط يقتضى الفعل وهو أولى به. وقرئ (ثمود) بالصرف وترك الصرف، فمن صرفه جعله اسم الحىّ، ومن لم يصرفه جعله اسم القبيلة، فلم يصرفه للتعريف والتأنيث.
قوله تعالى:"وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ" (19) .
يوم، منصوب من وجهين.
أحدهما: أن يكون منصوبا بفعل دل عليه (يوزعون) ، وتقديره، يساق الناس يوم يحشر.
والثانى: أن يكون منصوبا بتقدير، اذكر، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب (يحشر) ، لأن المضاف إليه لا يعمل في المضاف، ولا يجوز أيضا أن يكون منصوبا