البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 57
وزعم ابن السّرّاج أنّ لها موضعا من الإعراب وهو الرفع بخبر (إنّ) وذلك غلط: لأنّ (ما) كفّت (إنّ) عن العمل، فلا تعمل نصبا ولا رفعا، لا لفظا ولا موضعا، و"ما"تأتى في كلامهم على وجوه كثيرة، وقد أفردنا فيها كتابا.
و"نحن"ضمير مرفوع منفصل، وهو مبنىّ لأنّه مضمر، وبنى على حركة لالتقاء الساكنين، وبنى على الضّم لأنّه يقع للجمع والواو من علامات الجمع، والضمّ أخو الواو فكان الضمّ أولى.
وقيل: هو من علامات المرفوع فحرّك بما يشبه الرّفع وهو الضّمّ، وقد قيل فيه عدة أقاويل.
قوله تعالى:"أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ" (12)
"ألا"حرف استفتاح، وكسرت (إنّ) لأنّها مبتدأة.
وَيجوز أن تفتح إذا جعلت (ألا) بمعنى، حقّا. و"هُمُ الْمُفْسِدُونَ"يجوز أن يكون (هم) مبتدأ. و (الْمُفْسِدُونَ) خبرا، والجملة من المبتدإ والخبر في موضع رفع لأنّها خبر (إنّ) .
ويجوز أن يكون (هم) فصلا لا موضع لها من الإعراب، أو تكون توكيدا للهاء والميم فى (إنّهم) ، و"وَالمفسدون"خبر (إن) .
قوله تعالى:"كَما آمَنَ النَّاسُ" (13)
"الكاف"فى (كما) فى موضع نصب لأنّها وصف لمصدرا محذوف، وتقديره، آمنوا إيمانا كما آمن الناس. و"ما"هاهنا مصدريّة وتقديره، كإيمان الناس.