البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 328
"غريب إعراب سورة المؤمن"
قوله تعالى:"حم" (1) .
قرئ بالسكون وهو المشهور على الأصل في الحروف المقطعة، وقرئ (حاميم) بفتح الميم، وذلك لوجهين.
أحدهما أن يكون فتح الميم لالتقاء الساكنين، لأنه أخف الحركات، ولم يكسر، لأن قبلها كسرة، والياء بكسرتين، فلو كسر لأدّى ذلك إلى اجتماع أربع كسرات.
والثانى: أن يكون فتح الميم علامة النصب بتقدير فعل، والتقدير، اتل حم.
إلا أنه لم يصرفها، لأنه جعلها اسما للسورة، فاجتمع التعريف والتأنيث، وأنه أيضا ليس على وزن من أوزان العرب بل وزن الأعجمى كهابيل وقابيل.
قوله تعالى:"لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ" (10) .
إذ، ظرف زمان،/ والعامل فيه لا يخلو إما أن يكون، (لمقت اللّه) أو (مقتكم) ، أو (تدعون) ، أو فعل مقدر.
بطل أن يقال يعمل فيه (مقت اللّه) ، لأن خبر المبتدأ قد تقدم على (إذ) وليس بداخل في صلته، فلو أعملته فى (إذ) لفصلت بين الصلة والموصول بخبر المبتدأ، وهو أجنبى، والفصل بين الصلة والموصول بأجنبى لا يجوز، ولأن الإخبار عنه يؤذن بتمامه، وما يتعلق به يؤذن بنقصانه، وقد قدمنا نظائره.