البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 536
"غريب إعراب سورة الفيل"
قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ" (1) .
ألم تر، معناه الإيجاب، وإنما كان كذلك لأن همزة الاستفهام لما دخلت على (لم) ، وهى حرف نفى، والاستفهام ليس بواجب كالنفى، فلما دخل النفى على النفى، انقلبت إيجابا. وكيف، في موضع نصب بفعل بعده، ولا يجوز أن يعمل فيه (تر) ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وإنما يعمل فيه ما بعده. وكيف فعل ربك، جملة سدت مسد مفعولى (ترى) ، لأنها من رؤية القلب بمعنى العلم، نحو: رأيت اللّه غالبا.
وربك، مرفوع لأنه فاعل فعل، ولو نصب (ربك) ب (ترى) على تقدير، ألم تر ربّك كيف فعل. لكان قد أعمل الأول، وإعمال الثانى أولى.
قوله تعالى:"طَيْرًا أَبابِيلَ" (3) .
قيل: فيه ثلاثة أوجه.
الأول: أنه جمع لا واحد له من لفظه.
والثانى: واحده: (إبيل) .
والثالث: إبّول، كعجاجيل واحدها (عجّول) .
قوله تعالى:"فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ" (5) .
كعصف، في موضع نصب، لأنه في موضع المفعول الثانى ل (جعلهم) ، لأنه بمعنى (صيرهم) .