البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 199
فى الأرض. وإنما جاز حذف المفعول الأول لأنه مبتدأ في الأصل، وحذف المبتدأ كثير في كلامهم، ويحتمل أن يكون"الذين ومعجزين"مفعولى"يحسبن"وفاعله مقدر، وتقديره لا يحسبن الإنسان الكافرين معجزين. فيكون نهيا للغائب.
قوله تعالى:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ" (55) .
وعد في الأصل يتعدى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما، ولهذا اقتصر في هذه الآية على مفعول واحد، وفسّر العدة بقوله:"ليستخلفنهم".
قوله تعالى:"يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا" (55) .
يعبدوننى، جملة فعلية في موضع نصب على الحال.
قوله تعالى:"ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ" (58) .
ثلاث عورات، يقرأ بالنصب والرفع.
فالنصب على أن يكون بدلا من قوله:"ثَلاثَ مَرَّاتٍ"، و"ثلاث مرات".
ظرف زمان، أى، ثلاثة أوقات، وأخبر عن هذه الأوقات بالعورات لظهورها فيها، كقولهم: ليلك نائم، ونهارك صائم. ونظائره كثير.
والرفع على تقدير مبتدأ محذوف، وتقديره، هذه ثلاث عورات وتقديره، هذه ثلاثة أوقات عورات. وحذف المضاف اتساعا.
ومن فتح الواو من"عورات"جاء به على قياس جمع التصحيح، نحو، ضربة وضربات، والقراءة المشهورة بسكون الواو، ولمكان حرف العلة، لأن الحركة تستثقل على حرف العلة وهى اللغة الفصيحة.
طوافون، خبر مبتدأ محذوف، وتقديره، هم طوافون. أى، أنتم طوافون.