البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 49
"أولاء"اسم إشارة، ويصلح للجماعة والمذكر والمؤنث، وهو مبنىّ لأنّه أشبه الحرف وتضمّن معناه، وإنما بنى على حركة لالتقاء الساكنين، وكانت الحركة كسرة، لأنّها الأصل في التقاء الساكنين، وموضعه الرفع لوجهين.
أحدهما أنه مبتدأ، و (على هدى) خبره.
والثانى أن يكون خبر (الذين يؤمنون) إذا جعل (الذين) مبتدأ، والكاف للخطاب ولا موضع لها من الإعراب، وواحد (أولاء) إذا كان لجماعة المذكر (ذا) ، وإذا كان لجماعة المؤنّث (ذى وذه وتى وتا) .
قوله تعالى:"سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ" (6)
"سواء"مرفوع لوجهين:
أحدهما: أن يكون مبتدأ و (أنذرتهم أم لم تنذرهم) خبره. كقولهم: سواء علىّ أقمت أم قعدت.
فإن قيل: الجملة إذا وقعت خبرا للمبتدإ وجب أن يعود منها ضمير إلى المبتدإ، وليس في الجملة الواقعة خبرا للمبتدإ هاهنا ضمير يعود إلى المبتدإ. قلنا: هذا الكلام محمول على المعنى، والتقدير، سواء عليهم الإنذار وتركه، وسواء علىّ القيام والقعود، ونظير تنزيل الفعل هنا منزلة المصدر. قولهم: تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه. فإنه منزّل منزلة (سماعك) ، وإذا تنزّل الفعل في هذا الكلام منزلة المصدر كان (سواء) خبرا مقدما في المعنى، وإن كان مبتدأ في اللفظ.
ألا ترى أنّ معنى الخبر متصوّر فيه وهو الاستواء، ومعنى المخبر عنه متصوّر في الإنذار وتركه، والقيام والقعود كقولك: الإنذار وتركه مستويان عليهم، والقيام والقعود مستويان علىّ، والجملة من المبتدإ وخبره في موضع رفع لأنه خبر (إنّ) . والهمزة فى (ءأنذرتهم) لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الخبر؛ فإن الاستفهام يرد في كلامهم والمراد به الخبر، كما يرد الخبر والمراد به الاستفهام.