البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 269
قوله تعالى:"كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا" (135) .
شهداء، منصوب وذلك من وجهين:
أحدهما: أن يكون منصوبا لأنه صفة لقوّامين.
والثانى: أن يكون منصوبا على الحال من المضمر في قوامين. وإن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهما. إنما قال: أولى بهما ولم يقل: به لأن (أو) لأحد الشيئين وذلك لأربعة أوجه:
الأول: أنه محمول على المعنى فلما كان المعنى، إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين قال: (فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما) .
والثانى: أنه لما كان المعنى، فاللّه أولى بغنى الغنى وفقر الفقير ردّ الضمير إليهما.
والثالث: إنما ردّ الضمير إليهما لأنه لم يقصد قصد غنىّ بعينه ولا فقير بعينه.
والرابع: أن (أو) بمعنى الواو والواو لإيجاب الجمع بين الشيئين أو الأشياء فلهذا قال: أولى بهما. وأو بمعنى الواو في مذهب أبى الحسن الأخفش والكوفيين.
قوله تعالى:"أَنْ تَعْدِلُوا".
أن، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجر وتقديره، لئلا تعدلوا، و (لا) مرادة، أو تكون في موضع نصب على تقدير، كراهة أن تعدلوا. كقوله تعالى:
(يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا)
أى لئلا تضلوا.
وقيل تقديره، كراهة أن تضلوا وإن تلووا، قرئ، تلووا بواوين. وأصله