البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 314
إذ، بدل من (إذ) الأولى، وقيل العامل فى (إذ) الثانية (تسوروا) ، وقيل:
التسوّر في زمان غير زمان الدخول، وقيل (إذ) الأولى بمعنى (لما) ، وتقديره، وهل أتاك/ نبأ الخصم لمّا تسوروا المحراب. وخصمان، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره، نحن خصمان. فحذف المبتدأ.
قوله تعالى:"وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ" (23) .
قرئ (وعزنى) بالتشديد والتخفيف، فمن قرأ بالتشديد فعلى الأصل من قولهم:
عزّه إذا غلبه، ومنه قولهم: من عزّ يزّ، أى، من غلب سلب. ومن قرأ (وعزنى) بالتخفيف جعله مخففا من قولهم: (وعزّنى) كما قالوا فى (ربّ رب) ، وما أشبهه من المضاعف. والخطاب فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون مصدر خاطب خطابا، نحو ضارب ضرابا.
والثانى: أن يكون مصدر خطب المرأة خطابا، نحو كتب كتابا.
قوله تعالى:"قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ" (24) .
بسؤال نعجتك، تقديره بسؤاله إياك. نعجتك. فحذف الهاء التى هى فاعل في المعنى، والمفعول الأول، وأضاف المصدر إلى المفعول الثانى. والخلطاء، جمع خليط، كشريف وشرفاء، وفعيل إذا كان صفة، فإنه يجمع على فعلاء إلا أن يكون فيه واو، فإنه يجمع على فعال، نحو، طويل وطوال.
قوله تعالى:"وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ" (24) .
هم، مبتدأ. وقليل، خبره. وما، زائدة. وظن داود أنما فتناه، أى تيقن.
وفتناه، قرئ، بتشديد النون وتخفيفها، فالتشديد ظاهر، والتخفيف أراد به الملكين، أى فتنه الملكان.
قوله تعالى:"فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ" (25) .