البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 520
أى، ترك. وما قلى، أى، ما قلاك، فحذف الكاف وهى مفعول، وكذلك حذف الكاف التى هى المفعول من قوله: (فَآوى) وتقديره فآواك، وكذلك حذفها من قوله: (فَأَغْنى) وتقديره فأغناك، والحذف للتخفيف كثير.
قوله تعالى:"وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى" (5) .
إنما دخلت اللام على (سوف) دون السين، لأن (سوف) أشبهت الاسم لأنها على ثلاثة أحرف، بخلاف السين فإنها على حرف واحد. ولم تدخل النون مع اللام ههنا، وإن كانت النون لا تكاد تنفك عن اللام في هذا النحو لمكان (سوف) ، لأن النون إنما تدخل مع اللام لتدل على أن اللام (لام) قسم، لا (لام) ابتداء، فلما دخلت على (سوف) علم أنها لام قسم، لا (لام) ابتداء، لأن (لام) الابتداء لا تدخل على سوف.
ويعطيك، يتعدى إلى مفعولين وحذف ههنا أحدهما، وتقديره، ولسوف يعطيك ربك ما تريده فترضى. وهو من الأفعال التى يجوز الاقتصار فيها على أحد المفعولين دون الآخر. ألا ترى أنه يجوز أن تقول فى (أعطيت زيدا درهما) ، أعطيت زيدا.
فتذكر ما أعطيت، ولا تذكر من أعطيت.
قوله تعالى:"فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ" (9) "وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ" (11) .
اليتيم، منصوب لأنه مفعول (تقهر) . و (السائل) ، منصوب لأنه مفعول (تنهر) .
والباء فى (بنعمة) تتعلق ب (حدّث) . والفاء فى (فلا تقهر وفلا تنهر وفحدث) ، جواب (أمّا) فى هذه المواضع، لأن فيها معنى الشرط. وقد قدمنا ذكره. واللّه أعلم.