البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 74
قوله تعالى:"وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ" (34) .
"قلنا"أصله (قولنا) إلّا أنّه تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، فصار (قالنا) فالتقى ساكنان وهما الألف واللّام، فحذفوا الألف لالتقاء الساكنين، فصار (قلنا) وضمّت القاف ليدلّوا على أنّه من ذوات الواو، وإن شئت أن تقول: نقلناه من (قولنا) بفتح العين إلى (قولنا) بضمّها، ثم نقلنا الضّمة من العين إلى الفاء فبقيت الواو ساكنة، واللام ساكنة، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين، ووزن (قلنا) فى كلا الوجهين (قلنا) لذهاب العين.
و"آدم"لا ينصرف للعجمة والتعريف.
وقيل: هو مشتق من الأدمة، ولا ينصرف لوزن الفعل والتعريف وأصله (أأدم) بهمزتين، إلّا أنّه قلبت الهمزة الساكنة ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها نحو، آخر وآدر. وأصله أأخر وأأدر. فقلبوا الهمزة الساكنة الثانية ألفا لسكونها وانفتاح ما قبلها.
و"إبليس"منصوب على الاستثناء المنقطع على قول من قال: إنّه لم يكن من الملائكة. أو لأنّه استثناء من موجب على قول من قال: إنّه من الملائكة ولا ينصرف للعجمة والتعريف.
وقيل: إنّه مشتق من (أبلس) إذا يئس وليس بصحيح لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون منصرفا، لأنّه ليس فيه علة منع الصرف إلّا التعريف، والتعريف وحده لا يكفى في منع الصرف.
قوله تعالى:"وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما" (35) .