البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 47
وأصله: يؤأمنون بهمزتين، فحذفت إحداهما استثقالا لاجتماع همزتين، وكان حذف الأولى أولى لأنّها زائدة لا لمعنى والثانية أصلية، فلمّا وجب حذف إحداهما، كان حذف الزائدة أولى من حذف الأصليّة، لأن الزائدة أضعف، والأصليّة أقوى، وحذف الأضعف أولى من حذف الأقوى فبقى (يؤمنون) بهمزة ساكنة.
ويجوز أن تقلب واوا لسكونها، وانضمام ما قبلها كما تقلب فى (جؤنة، وسؤل) .
قال اللّه تعالى:
(قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى) .
إلا أن هذا القلب مع الياء والتاء والنون جائز نحو، يومن، وتومن، ونومن؛ ومع الهمزة واجب نحو، أومن، وذلك لأن أصله: أأأمن. بثلاث همزات.
فاستثقلوا اجتماع ثلاث همزات لأنهم إذا استثقلوا اجتماع همزتين فلأن يستثقلوا اجتماع ثلاث همزات أولى، فحذفوا الثانية، وكان حذفها أولى من الأولى والثالثة، أمّا الأولى فلأنّها أبعد من الطرف، وأما الثالثة فإنّهم لو حذفوها لافتقروا إلى تسكين الثانية وقلبها واوا، فيؤدّى إلى تغييرين. وإذا حذفوا الثانية لم يفتقروا إلّا إلى قلبها واوا فقط لأنّها ساكنة فيؤدّى إلى تغيير واحد، والمصير إلى ما يؤدى إلى تغيير واحد أولى من المصير إلى ما يؤدّى إلى تغييرين، وإذا جاز القلب فى (يومن) وما أشبهه وإن لم يجتمع فيه همزتان وجب في نحو (أأأمن) . لوجود اجتماع ثلاث همزات إذ ليس بعد الجواز إلا الوجوب.
قوله تعالى:"وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ" (3)
أصل"يُقِيمُونَ" (يؤقومون) على وزن (يؤفعلون) فحذفوا الهمزة منه وإن لم يجتمع فيه همزتان، حملا على ما اجتمع فيه همزتان، ألا ترى أنّك تقول:
أقيم. وأصله (أأقوم) فحذفت الهمزة الثانية لئلا يجمع بين همزتين، ثم حذفوها