فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 36

أحدهما: أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ، وخبره محذوف، وتقديره، فصبر جميل أمثل من غيره.

والثانى: أن يكون مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره، فصبرى صبر جميل.

قوله تعالى:"قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ" (19) .

قرئ: يا بشراىّ بتشديد الياء، ويا بشرى بغير ياء.

فمن قرأ: يا بشراىّ كان منادى مضافا، وكذلك قراءة من قرأ: بشرىّ بتشديد الياء، لأن أصله: يا بشراى إلا أنه لما كانت ياء الإضافة لا يكون ما قبلها إلّا مكسورا قلبت الألف ياء، وأدغمت الياء في الياء، ومثله قراءة من قرأ:

(فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ)

فى هداى. وذكر أنها قراءة النبى عليه السّلام، ومن قرأ: يا بشرى بغير ياء، كان منادى مفردا كأنه جعل (بشرى) اسم المنادى نحو قولك: يا زيد. ويجوز أن يكون نادى البشرى، كأنه قال: يا أيتها البشرى.

والبشرى صفة (أيّة) فحذف الموصوف، و (ها) التى للتنبيه، والألف واللام من الصّفة، فصار، يا بشرى. وكذلك، يا سكرى، وتقديره، يا أيتها السكرى، ففعل به ما ذكرنا، وكذلك تقول: يا رجل، وأصله: يا أيها الرجل، فتحذف أىّ الموصوف، وها التى للتنبيه، والألف واللام، فيبقى يا رجل، ولهذه الحذوف لا يجوز حذف النداء من هذا النحو، فإنك لو قلت: بشرى فى (يا بشرى) ، وسكرى فى (يا سكرى) ورجل فى (يا رجل) لم يجز لما فيه من الإفراط في الحذف، وكان هو أولى بالتّبقية لما فيه من الدلالة على غيره من المحذوف، وليس في غيره ما يدل على حذفه، وكأنه قال: يا أيتها البشرى هذا أوانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت