البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 173
وذلك لأن (أو) إنما تقع بين اسمين أو فعلين بمعنى أحد، ألا ترى أنك إذا قلت:
ذهب زيد أو عمرو. كان المعنى ذهب أحدهما، ولو جاز أن تدخل همزة الاستفهام على (أو) لوجب أن تسبق همزة الاستفهام الاسم الذى كان سابقا (لأو) ، وأن يعمل في ذلك الاسم ما كان عاملا فيه قبل ذلك، وأن يتعدى الفعل إلى الاسم الذى بعد (أو) فيكون ما قبل حرف الاستفهام عاملا فيما بعده، وذلك لا يجوز لأنه لا يكون إلا منقطعا مما قبله. (وليطمئن قلبى) فى اللام وجهان:
أحدهما: أن تكون لام كى وهى متعلقة بفعل مقدر وتقديره، ولكن سألتك ليطمئن قلبي أو أرنى ليطمئن قلبي.
والثانى: أن تكون اللام لام الأمر والدعاء كأنه دعا لقلبه بالطّمأنينة.
والوجه الأول أوجه الوجهين.
قوله تعالى:"يَأْتِينَكَ سَعْيًا" (260) .
سعيا، منصوب لأنه مصدر في موضع الحال، أى يأتينك ساعيات، كقولهم:
جاء زيد ركضا أى راكضا.
قوله تعالى:"كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ" (261) .
أنبتت، جملة فعلية في موضع جر صفة (لحبة) ، وإدغام التاء في السين من (أنبتت سبع) جيد جدا لقربهما في المخرج، وهما من حروف طرف اللسان وحروف الهمس.
وفى كل سنبلة مائة حبة، مبتدأ وخبر، مائة حبة، مبتدأ. وفى كل سنبلة، خبر مقدم.
وفى قول الكوفيين وأبى الأخفش: انه مرفوع بالظرف قبله، وكذلك في قول سيبويه هاهنا، لأن الظرف قد وقع وصفا لسنابل، وقد قال سيبويه في قولهم.
مررت برجل معه صقر صائدا به. إن الصقر مرفوع بمعه، لأن معه وصف للرجل فكذلك هاهنا.