فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 73

قوله تعالى:"إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" (32) .

"أنت"فيه وجهان:

أحدهما: أن تكون"أنت"مبتدأ، و"العليم"خبره، و"الحكيم"صفة له أو خبر بعد خبر، والجملة من المبتدإ والخبر في موضع رفع لأنّه خبر (إنّ) .

والثانى: أن يكون"أنت"فصلا ولا موضع لها من الإعراب.

وَ"العليم"خبر (إنّ) ، و"الحكيم"صفة له، أو خبر بعد خبر وأجريت (أنت) توكيدا للكاف المنصوبة بإنّ، وإن لم يجز دخول (أنّ) على (أنت) كما تدخل على الكاف، لأنّ (أنت) صارت تابعة وقد يكون للتابع ما ليس للمتبوع، ألا ترى أنّك تقول: يا زيد والحارث، ولا يجوز، يا الحارث، لأنّ الواو تابع ويا متبوع، فكان للتابع ما ليس للمتبوع، وكذلك جاز، إنّك أنت، ومررت بك أنت. وإن لم يجز، إنّ أنت، ولا مررت بأنت.

ولا يجوز في هذا النحو أن تجمع بين ضميرين متواليين للتوكيد، فلا يجوز أن يقال: أكرمتك أنت إيّاك، كما لم يجمع في التوكيد بين (إنّ) واللّام في نحو، إنّ لزيدا في الدار. فإن لم يكونا متواليين كان جائزا، كما إذا فصل في التوكيد بين إنّ واللّام. كقولك: إنّ في الدار لزيدا وقد أجاز سيبويه: أظنّه هو خيرا منه إيّاه. لوجود الفصل، ولم يجز، أظنّه هو إيّاه خيرا منه. لعدم الفصل، وقد أجاز الخليل الجمع بين الضميرين المتواليين إذا كانا بلفظين مختلفين، كما إذا اختلف مذهب التأكيد والوصف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت