البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 106
فالنصب من وجهين.
أحدهما: أن يكون (سنين) منصوبا على البدل من (ثلاث) .
والثانى: أن يكون منصوبا على أنه عطف بيان على (ثلاث) .
والجر على البدل من (مائة) ، لأن المائة في معنى سنين.
ومن لم ينوّن أضاف (مائة) إلى (سنين) ، تنبيها على الأصل الّذى كان يجب استعماله، كما جاء: استحوذ واستروح واستصوب، تنبيها على الأصل الّذى كان يجب استعماله فى: استعان واستقام واستجاب.
وتسعا، منصوب لأنه مفعول به، كقوله تعالى:
(وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ) .
وليس بظرف، وتقديره، وازدادوا لبث تسع سنين، فحذف المضاف.
قوله تعالى:"أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ" (26) .
أى ما أسمعه وأبصره، وتقديره، أسمع به: إلّا أنه حذف اكتفاء بالأوّل عنه.
وموضع (أبصر به وأسمع) الرفع، كقولهم: أحسن بزيد، وأظرف بعمرو.
والأصل فيه، أحسن زيد وأظرف عمرو، أى، صار ذا حسن وظرف، كما يقال: أنحر الرجل، وأجرب، إذا صار ذا إبل فيها النحار والجرب، ثم نقل إلى أفعل به، وأدخلت الباء فيه لتفرق بينه وبين لفظ الأمر الّذى لا يراد به التعجب.
قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ" (30) .