البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 456
"غريب إعراب سورة الحاقّة"
قوله تعالى:"الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ" (1، 2، 3) .
الحاقة الأولى، مبتدأ. وما، استفهامية، وهى مبتدأ ثان. والحاقة الثانية.
خبر المبتدأ الثانى، والمبتدأ الثانى وخبره خبر عن المبتدأ الأول، والمظهر ههنا أقيم مقام المضمر للتفخيم والتعظيم، وتقديره، الحاقة ما هى. ولهذا جاز أن يقع المبتدأ الثانى وخبره، خبرا عن الأول. وما أدراك، (ما) استفهامية وهى مبتدأ. و (ما) الثانية مبتدأ ثان. والحاقة، خبره. والمبتدأ الثانى وخبره في موضع نصب ب (أدراك) .
وأدراك والجملة المتصلة به، في موضع رفع على أنه خبر المبتدأ الأول. وفى (أدراك) ضمير يعود على المبتدأ الأول. و (أدراك) يتعدى إلى مفعولين، والمفعول الأول (الكاف) ، والجملة في موضع المفعول الثانى، ولم يعمل (أدراك) فى (ما) لأن معناها الاستفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
قوله تعالى:"فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ" (5) .
الطاغية، فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون مصدرا كالعاقبة والعافية.
والثانى: أن يكون صفة لموصوف محذوف وتقديره بالصيحة الطاغية. فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه.
قوله تعالى:"سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ" (7) .