البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 252
قوله تعالى:"وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ" (33) .
تقديره، ولكل أحد جعلنا موالى، فحذف المضاف إليه وهو في تقدير الإثبات، ولو لا ذلك لكان مبنيا كما بنى قبل وبعد لمّا اقتطعا عن الإضافة.
وقيل التقدير، ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالى. أى، وارثا له.
قوله تعالى:"فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ" (34) .
ما، فيها وجهان.
أحدهما: أن تكون مصدرية وتقديره، بحفظ اللّه لهن.
والثانى: أن تكون بمعنى الذى، أى، الشيء الذى حفظه اللّه. وقرئ: بما حفظ اللّه، بالنصب و (ما) على هذه القراءة بمعنى الذى وتقديره، بالشيء الذى حفظ طاعة اللّه تعالى.
وفى حفظ، ضمير مرفوع هو فاعل يعود إلى (الذى) ، ولا يجوز أن تكون مصدرية على تقدير، بحفظهن اللّه، وإن كان صحيحا في المعنى إلا أنه فاسد من جهة الصناعة اللفظية، لأن ما المصدرية حرف، وإذا كانت حرفا لم يكن فى (حفظ) ضمير عائد إليها لأنه لا حظّ للحرف في عود الضمير فيبقى (حفظ) بلا فاعل والفعل لا بد له من فاعل، وذلك محال، فوجب أن تكون بمعنى (الذى) على ما بيّنا.
قوله تعالى:"وَاهْجُرُوهُنَ فِي الْمَضاجِعِ" (34) .
قيل معناه، من أجل تخلفهن عن المضاجعة معكم. كما تقول: هجرته في اللّه. أى، من أجل اللّه. فلا يكون (فى المضاجع) ظرفا للهجران لأنهن يردن ذلك، ولا يمتنع أن يكون ظرفا له، لأن النشوز يكون بترك المضاجعة وغيرها.