البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 257
خلقكم، مبتدأ. والكاف، في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ، ولا يجوز أن تعمل (ما) ، لمكان (إلّا) ، لأنها تشبه (ليس) فى نفى الحال، وإذا دخلت عليها (إلّا) أبطلت منها معنى النفى، وهو وجه الشبه الموجب للعمل، فإذا زال وجه الشبه الموجب للعمل بطل العمل، وتقديره، ما خلقكم ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
قوله تعالى:"وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا" (33) .
يوما، منصوب لأنه مفعول (واخشوا) ، ولا يجوز ان تكون ظرفا لأنه يصير الأمر بالخشية في يوم القيامة، ويوم القيامة ليس بيوم تكليف، وإنما هو يوم الجزاء.
(ومولود) مرفوع بالعطف على (والد) المرفوع لأنه فاعل (يجزى) ، وهو تأكيد لما فى (مولود) من الضمير، ولا يجوز ان يكون (هو) فصلا، لأن الفصل لا يدخل/ بين النكرتين.
قوله تعالى:"وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا"34.
ماذا، في موضع نصب ب (تكسب) ، لا ب (تدرى) ، لأن الاستفهام ينتصب بما بعده لا بما قبله. هذا إذا جعل (ما وذا) بمنزلة شيء واحد، فإن جعلا بمنزلة كلمتين، وجعلا بمنزلة الذى، وجعل موضع (ماذا) رفع على ما قدمنا لم يجز نصبه ب (تدرى) لما ذكرناه، وإنما نحكم على موضع الجملة بالنصب بدخوله عليها.