البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 360
فى (للذين) الذى هو الخبر، وهو العامل في الحال، والعامل في الحال على الحقيقة هو الفعل الذى قام (للذين آمنوا) مقامه، وتقديره، قل هى استقرت للذين آمنوا في حال خلوصها يوم القيامة. وإنما لما حذف الفعل، وأقيم (للذين) مقامه وانتقل الضمير الذى كان فيه إليه، ارتفع به كما يرتفع بالفعل، وجعل هو العامل في الحال كالفعل.
وَفى الحياة الدنيا، يجوز أن يكون ظرفا للخبر الذى هو (للذين آمنوا) ، ويجوز أن يكون خبرا، ولا يجوز أن يتعلق في الحياة الدنيا بزينة اللّه، لأن زينة مصدر وقد وصف بقوله: (التى أخرج لعباده) والمصدر إذا وصف لا يعمل لأنه يخرج عن شبه الفعل، ولأنه يقع به الفصل بين الموصول وصلته، وذلك لأن معمول المصدر في صلته، ووصفه ليس في صلته، وإذا قدّمت صفة المصدر على معموله قدّمت ما ليس في صلته على ما في صلته، وذلك لا يجوز، ولهذا لا يجوز أن يتعلق بإخراج لما فيه من الفصل بين الصلة والموصول، ويبعد أن يعلق بحرّم، لما فيه من الفصل بين الحال وصاحبه، فيمن نصب خالصة، وبين الخبرين فيمن رفعها.
قوله تعالى:"قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ" (33) .
ما، في موضع نصب على البدل من الفواحش، وأن تشركوا، في موضع نصب بالعطف على الفواحش، وكذلك قوله: (وأن تقولوا على اللّه) .
قوله تعالى:"حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا" (38) .
إدّاركوا أصله تداركوا على وزن تفاعلوا، إلا أنه أبدلت التاء دالا وأدغمت الدال في الدال فسكنت الدال الأولى، والابتداء بالساكن محال فاجتلبت ألف الوصل لئلا يبتدأ بالساكن، ونظيره (إدّارأتم، واطّيرنا) ولا يجوز أن يوزن مع ألف الوصل فتقول: افّاعلوا، لأنه يصير الزائد أصليا لأن التاء الزائدة صارت فاء الفعل لإدغامها فيها، وذلك لا يجوز. وجميعا، منصوب على الحال من الضمير الذى فى (ادّاركوا) .