البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 287
فرآه، قرئ بالإمالة مع فتحة الراء وإمالتها، فالإمالة إنما جاءت لأن الألف بدل عن الياء، فمن قرأ بفتح الراء أتى بها على الأصل، ومن أمالها أتبعها إمالة الهمزة، والإتباع للمجانسة كثير في كلامهم. وحسرات، منصوب من وجهين.
أحدهما: أن يكون مفعولا له.
والثانى: أن يكون مصدرا.
قوله تعالى:"إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ" (10) .
الهاء فى (يرفعه) تعود على (الكلم) والتقدير: والعمل الصالح يرفع الكلم.
وقيل التقدير: والعمل الصالح يرفعه اللّه. وقيل التقدير: والعمل الصالح يرفعه الكلم.
فالهاء تعود على (العمل) ، ولو كان كذلك، لكان الوجه الأوجه أن ينصب (العمل الصالح) كما قلت: ذهب زيد وعمرو كلمه بكر.
والسيئات، منصوب من ثلاثة أوجه.
الأول: أن يكون منصوبا لأنه مفعول (يمكرون) لأنه بمعنى (يعملون) .
والثانى: أن يكون منصوبا على المصدر لأن معنى (يمكرون) يسيئون/.
والثالث: أن يكون وصفا لمصدر محذوف وتقديره، يمكرون المكرات السيئات.
ثم حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه.
ومكر أولئك، مبتدأ. وخبره (يبور) وهو فصل بين المبتدأ وخبره، وقد قدمنا أن الفصل يجوز أن يدخل بين المبتدأ والخبر، إذا كان فعلا مضارعا، و (يبور) فعل مضارع، فجاز أن يدخل الفصل بينهما.
قوله تعالى:"وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ" (14) .