البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 169
والوجه الأول أوجه الأوجه، فأما الوجه الثانى وهو أن يكون عطفا فيردّ عليه بأن يقال: من تولّاه، شرط، والفاء جواب الشرط، ولا يجوز العطف على (أنّ) الأولى إلا بعد تمامها من صلتها، ولم تتمّ بصلتها، فلم يجز العطف عليها لأنه لا يجوز العطف على الموصول، إلا بعد تمامه، والشرط وجوابه ههنا هما خبر (أنّ) الأولى.
وأما الثالث والرابع، فقد أعترض عليهما من وجهين، أحدهما ما قدمناه من امتناع وجه العطف، لأنّ التوكيد والبدل لا يكونان إلا بعد تمام الموصول بصلته كالعطف، فكما امتنع العطف فكذلك التوكيد والبدل. والثانى: أن الفاء قد دخلت بين (أنّ) الأولى والثانية، والفاء لا تدخل بين المؤكّد والمؤكّد، ولا بين البدل والمبدل منه، وقد وجد ههنا، فينبغى ألا يكون/ توكيدا ولا بدلا.
وأما الرفع بالظرف فقد تكلمنا عليه في كتاب الأنصاف في مسائل الخلاف.
قوله تعالى:"لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ" (5) .
نقرّ، بالرفع على الاستئناف، وتقديره، ونحن نقرّ، وليس معطوفا على (لنبيّن لكم) . وقرئ بالنصب بالعطف على (لنبيّن) ، وهى رواية عن المفضّل.
قوله تعالى:"لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا" (5) .
منصوب بالمصدر على قول البصريين لأنه الأقرب، وب (يعلم) على قول الكوفيين لأنه الأوّل.
قوله تعالى:"ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ" (6) .
ذا، في موضعه وجهان: الرفع والنصب.
فالرفع على تقدير خبر مبتدأ محذوف، وتقديره، الأمر كذلك. والنصب على تقدير فعل، وتقديره، فعل اللّه ذلك بأنه الحق.