البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 61
تقديره، واجعل من ذرّيتى مقيمى الصلاة. فحذف الفعل لدلالة ما قبله عليه، وهو كثير في كلامهم.
قوله تعالى:"مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ" (43) .
مهطعين مقنعى رءوسهم، منصوبان على الحال من الهاء والميم فى (يؤخّرهم) وتقديره، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار في هاتين/ الحالتين.
قوله تعالى:"وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ" (44) .
يوم، منصوب لأنه مفعول (أنذر) ولا يجوز أن يكون ظرفا لأنذر، لأنه يؤدّى إلى أن يكون الإنذار يوم القيامة، ولا إنذار يوم القيامة.
قوله تعالى:"وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ" (45) .
تبيّن، فعل فاعله مقدّر، وتقديره، تبيّن لكم فعلنا بهم، ولا يجوز أن تكون (كيف) ، فاعل (تبيّن) لأنّ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، ولأنّ (كيف) لا يقع مخبرا عنه، والفاعل يخبر عنه، وإنما (كيف) ههنا منصوبة بقوله: فعلنا.
قوله تعالى:"وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ" (46) .
يقرأ بفتح اللام الأولى وضم الثانية، وبكسر اللام الأولى وفتح الثانية.
فمن قرأ بفتح اللام الأولى وضم الثانية، كانت اللام للتأكيد دخلت للفرق بين (إن) المخففة من الثقيلة وبين (إن) بمعنى (ما) ، وتقديره، وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال.
وَمن كسر الأولى وفتح الثانية، كانت اللام لام الجحود، والفعل بعدها منصوب بتقدير (أن) ، و (إن) فى الآية بمعنى (ما) وتقديره، وما كان مكرهم لتزول منه الجبال، على التصغير والتحقير لمكرهم.