البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 125
والثالث: أن تكون (كان) زائدة، و (صبيّا) منصوب على الحال، والعامل فيها على هذا الاستقرار.
ولا يجوز أن تكون (كان) ههنا الناقصة، لأنه لا اختصاص (لعيسى) فى ذلك، لأنه ما من أحد إلّا كان صبيّا في المهد يوما من الأيام، وإنما تعجبوا من كلام من وجد وصار في حال الصّبىّ في المهد.
قوله تعالى:"وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا" (31) .
ما، مصدرية ظرفية زمانية، وتقديره، مدة دوامى حيّا. وحيّا، منصوب لأنه خبر (ما دمت) وموضع الجملة نصب على الظرف والعامل فيه (أوصانى) .
قوله تعالى:"وَبَرًّا بِوالِدَتِي" (32) .
برّا، منصوب لأنه معطوف على قوله: (مباركا) . ومباركا، منصوب لأنه مفعول ثان (يجعل) .
وَمن قرأ: (وبرّ) بكسر الباء والجر عطفه على (الصلاة) وتقديره، وأوصانى بالصلاة وببرّ بوالدتى.
قوله تعالى:"ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ" (34) .
قرئ: (قول) بالرفع والنصب.
فمن قرأ: بالرفع كان مرفوعا لأنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره، ذلك قول الحقّ، أو هذا قول الحقّ. وقيل: إنّ الإشارة إلى عيسى لأن اللّه تعالى سماه (كلمة) ، إذ كان بالكلمة على ما قال تعالى:
(إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .