البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 111
قوله تعالى:"يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ" (96) .
"هو"ضمير مرفوع منفصل. وفى"هو"وجهان:
أحدهما، أن يكون كناية عن أحد، وموضعه الرفع لأنه اسم (ما) و"أن يعمّر"فى موضع رفع بأنه فاعل (مزحزح) ، كأنه قال: ما أحدهم يزحزحه من العذاب تعميره.
والثانى: أن يكون"هو"كناية عن التعمير، و"أن يعمّر"بدل من"هو"و"بمزحزحه"خبر (ما) والوجه الأول أوجه الوجهين.
قوله تعالى:"قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ" (97) .
"من"شرطية في موضع رفع لأنه مبتدا."وَكان"واسمها وخبرها جملة هى خبر المبتدإ، والعائد إلى المبتدإ المضمر فى"كان"، وهو اسمها، و"عدوّا"الخبر، و"جبريل"فيه لغتان، ولا ينصرف للعجمة والتعريف وجواب (من) الشرطية قوله:"فإنه". و"وَالهاء"فيه تعود إلى جبريل، و"نزّله"الهاء يراد بها القرآن، وإنّما جاز ذلك وإن لم يجر له ذكر لدلالة الحال عليه، لأنه قد علم أنه يعنيه:
كقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
فالهاء يراد بها القرآن، وإن لم يجر له ذكر.
وكقوله تعالى:"كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ"