البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 193
قوله تعالى:"قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ" (13) .
فئة، قرئ بالرفع والجر.
فالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف وتقديره، إحداهما فئة.
والجر على أنه بدل من فئتين. وهى قراءة الحسن ومجاهد.
وأخرى كافرة، ويجوز فيه الرفع والجر بالعطف على (فئة) بالرفع والجر.
ويرونهم، قرئ بالتاء والياء، فالتاء للخطاب والهاء والميم مفعول يرونهم، وفى موضع الجملة ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون في موضع نصب على الحال من الكاف والميم فى (لكم) .
والثانى: أن يكون في موضع رفع على الوصف لأخرى.
والثالث: أن يكون في موضع جر على الوصف لأخرى إن جعلتها في موضع جر بالعطف على فئة في قراءة من قرأها بالجر. ومثليهم، منصوب على الحال من الهاء والميم في ترونهم، لأنه من رؤية البصر بدلالة قوله تعالى: (رَأْيَ الْعَيْنِ) والمضمر المنصوب في ترونهم، يعود على الفئة الأخرى الكافرة، والمرفوع في قراءة من قرأ بالتاء، يعود على الكاف والميم فى (لكم) . وفى قراءة من قرأ بالياء يعود على الفئة المقاتلة في سبيل اللّه، والهاء والميم في مثليهم، يعود على الفئة المقاتلة في سبيل اللّه وفيه خلاف هذا أظهره:
قوله تعالى:"وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" (14) .