البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 165
عسيتم، فعل من أفعال المقاربة، وفيه لغتان: عسيتم، بفتح السين وكسرها، ولا يتصرف لأنه في معنى (لعل) وهو حرف والحرف لا يتصرف فكذلك ما كان في معناه، وهو يشبه (كان) فى اقتضائه اسما مرفوعا وخبرا منصوبا، ولا يكون خبرها إلا (أن) مع الفعل ولا تحذف (أن) إلا في ضرورة الشعر، فالتاء والميم في عسيتم اسمها، وألا تقاتلوا خبرها، وقد فصل بينهما الشرط الذى هو (إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) . قالوا وما لنا ألا نقاتل (ما) مبتدأ. و (لنا) خبره. وتقديره، أى شيء لنا في ألّا نقاتل فحذف حرف الجر، واختلفوا في إعماله مع الحذف، فأباه البصريون وأعمله الكوفيون.
وقيل: إنّ (أن) زائدة. ولا نقاتل، جملة فعلية في موضع الحال وتقديره، ما لنا غير مقاتلين.
قوله تعالى:"وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ" (247) .
واسع، فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون (واسع) بمعنى ذو سعة. كلابن وتامر. أى، ذو لبن وتمر.
والثانى: أن يكون (واسع) بمعنى، موسع على حذف الزوائد كقوله تعالى:
(وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ)
بمعنى ملقحات.
قوله تعالى:"إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ" (248) .