البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 138
"إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا".
وتقديره، يأكلون نارا كائنة في بطونهم، ففى بطونهم صفة لنار في الأصل، إلا أنه لما قدّم عليها انتصب على الحال، لأن صفة النكرة إذا تقدم عليها انتصب على الحال. قال الشاعر:
وَالصّالحات عليها مغلقا باب.
أى، باب مغلق. فلما قدّم صفة النكرة عليها انتصب على الحال فكذلك هاهنا.
قوله تعالى:"فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ" (175) .
ما، فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون تعجبية وتقديره، شيء أصبرهم.
والثانى: أن تكون استفهامية وتقديره، أىّ شيء أصبرهم، وعلى كلا الوجهين فهى مبتدأ وما بعدها الخبر.
وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن (ما) فى التعجب بمعنى (الذى) ، وهو مبتدأ وأصبرهم صلته وخبره محذوف، وتقديره، الذى أصبرهم على النار شئ، فحذف الخبر، والأكثرون على الأول.
قوله تعالى:"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ" (177) .
قرئ (البر) بالرفع والنصب.
فالرفع على أنه اسم (ليس) ، و (أن تولوا) خبرها، أى، ليس البر توليتكم.