البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 237
ربهم بأنى لا أضيع، فحذف حرف الجر، ومن قرأ بالكسر كان التقدير فيه، فقال لهم إنى لا أضيع، وهى بعد القول مكسورة.
قوله تعالى:"فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ" (195) .
فالذين هاجروا، مبتدأ. وخبره (لأكفرن) . وقاتلوا وقتلوا، عطف على عطف.
وقرئ: وقتلوا وقاتلوا، هذه القراءة تدل على أن الواو تدل على الجمع دون الترتيب فلذلك لم يبال قدّم أو أخرّ وإلا فيستحيل أن تكون المقاتلة بعد القتل، وقد يجوز أن يراد يقتلوا البعض ويقاتلوا الباقى وهو كثير في كلامهم.
قوله تعالى:"ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ" (195) .
ثوابا، منصوب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون منصوبا على المصدر المؤكد لما قبله لأنه لما قال: لأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار. كأنه قال: لأثيبنّهم ثوابا.
والثانى: أن يكون منصوبا على القطع وهى عبارة الكوفيين وهو الحال عند البصريين.
والثالث: أن يكون منصوبا على التمييز.
والوجه الأول أوجه الأوجه.
واللّه، مبتدأ. وحسن الثواب، مبتدأ ثان. وعند، خبر المبتدأ الثانى، والمبتدأ الثانى وخبره خبر عن المبتدأ الأول وهو اسم اللّه تعالى.