البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 293
(ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ)
وبفتحها ههنا، وإنما فعلوا ذلك، إشعارا بفتح الابتداء ب (لا أعبد الذى فطرنى) ، ففتحوا الياء ليكون ذلك مبعدا لهم من صورة الوقف على الياء، لأنهم لو سكنوا لكان صورة السكون مثل صورة الوقف، فيكون كأنه قد ابتدأ بقوله:
(لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي)
وفيه من الاستقباح مالا خفاء به. وقد بينا ذلك مستوفى في المسائل البخارية.
قوله تعالى:"بِما غَفَرَ لِي رَبِّي" (27) .
فيها ثلاثة أوجه.
الأول: أن تكون بمعنى الذى، وغفر لى، صلته، والعائد محذوف والتقدير، الذى غفره لى ربى، فحذفه تخفيفا.
والثانى: أن تكون مصدرية وتقديره، بغفران ربى لى.
والثالث: أن تكون استفهامية وفيه معنى التعجب من مغفرة اللّه، وتقديره، بأى شيء غفر لى ربّى، على التحقير لعمله والتعظيم لمغفرة ربه، إلا أن في هذا الوجه ضعفا لأنه لو كانت (ما) ههنا استفهامية، لكان ينبغى أن تحذف الألف منها لدخول حرف الجر عليها لأن (ما) الاستفهامية إذا دخل/ عليها حرف الجر حذفت ألفها للتخفيف، نحو، بم وعمّ وممّ، ولا تثبت إلا في الشعر، كقول الشاعر:
155 -علاما قام يشتمنى لئيم ... كخنزير تمرّغ في دمان