البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 71
قوله تعالى:"قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ" (58) .
"إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ" (60) .
إلا آل لوط، منصوب لأنه استثناء منقطع، لأن (قوم لوط) ليسوا من القوم المجرمين.
وقوله: امرأته، منصوب على الاستثناء من آل لوط، وهذا الاستثناء ههنا، يدل على أن الاستثناء من الإيجاب نفى، ومن النفى إيجاب، لأنه استثنى آل لوط من المجرمين، فلم يدخلوا في الإهلاك، ثم استثنى من آل لوط امرأته، فدخلت في الهلك.
ولو قيل إن قوله: إلا امرأته، ليس استثناء في اللفظ من قوم لوط، وإنما هو استثناء من الهاء والميم فى (لمنجّوهم أجمعين إلّا امرأته) ، لكان وجها جائزا.
ولو لا اللام فى (لمن الغابرين) لوجب أن تكون (أن) مفتوحة ب (قدّرنا) ، إلا أنه لمّا دخلت اللام، علّقت الفعل عن العمل، كقوله تعالى:
(إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) .
قوله تعالى:"وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ" (66) .
أنّ، في موضع نصب على البدل من موضع (ذلك) إن جعلت الأمر عطف بيان أو بدلا من (الأمر) ، إن كان الأمر بدلا من (ذلك) .