البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 137
من، في موضعه وجهان، الرفع والنصب، فالرفع على البدل من الواو فى (يملكون) ، والنصب على الاستثناء المنقطع.
قوله تعالى:"لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا* تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا* أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا" (89، 90، 91) .
تكاد السموات يتفطّرن منه، كاد واسمها وخبرها في موضع نصب على الوصف لقوله: (إدّا) ، لمكان قوله منه. وهدّا، منصوب على المصدر. وأن دعوا للرحمن، في موضع نصب على المفعول له، وتقديره، وتخرّ الجبال هدّا لأن دعوا للرحمن ولدا.
قوله تعالى:"إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْدًا" (93) .
كلّ، مرفوع لأنه مبتدأ. وآتى، خبره.
ووحّده حملا على لفظ (كلّ) ، لأن فيه إفرادا لفظيا وجمعا معنويا، فتقول:
كلّ القوم ضربته، بالإفراد حملا على اللفظ. وكلّ القوم ضربتهم بالجمع، حملا على المعنى. ومنه قوله تعالى:
(وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) ،
فقال أتوه بالجمع حملا على المعنى.
وَعبدا، منصوب على الحال من المضمر فى (آتى) ، والعامل فيه (آتى) ، وهو اسم فاعل من (أتى) يقال: أتى فهو آت.
وكذلك كل ما جاء على فعل بفتح العين، فاسم الفاعل منه يجئ على هذا الوزن، سواء أكان صحيحا أو معتلا، نحو: ذهب فهو ذاهب، وضرب فهو ضارب، ومضى فهو ماض، وغزا فهو غاز.