البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 123
قوله تعالى:"فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا" (26) .
عينا، منصوب على التمييز، أى، من عين، كقوله: (طاب به نفسا) أى، من نفس. وكل ما حسن فيه تقدير (من) من هذا النحو كان منصوبا على التمييز.
قوله تعالى:"فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا" (26) .
ترينّ، أصله (ترأيين) على وزن تفعلينّ، إلّا أنه حذفت الهمزة منه فبقى (تريينّ) على وزن تفلينّ، لذهاب العين منه فتحركت الياء الأولى وانفتح ما قبلها فبقى (تراين) ، فاجتمعت الألف ساكنة، وياء التأنيث ساكنة، واجتمع ساكنان، وساكنان لا يجتمعان، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فبقى (ترين) ، وحذفت النون لأنّها نون إعراب، لطرءان البناء لدخول نون التوكيد المشددة عليها، وكسرت الياء لسكونها وسكون النون المشددة، ولم تحذف الياء لأنه ليس قبلها كسرة تدل عليها؛ فصارت (ترينّ) ؛ على وزن (تفينّ) .
قوله تعالى:"يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" (28) .
أخت؛ التاء فيها بدل عن واو؛ وليست للتأنيث؛ والدليل على أنها ليست للتأنيث وجهان. أحدهما: أن ما قبلها ساكن؛ ولو كانت للتأنيث؛ لكان يجب أن تكون متحركة. والثانى: أنها تكتب بالتاء ولا تكتب بالهاء ولو كانت للتأنيث نحو قائمة وذاهبة، لكانت تكتب بالهاء.
وقيل: أصلها (أخو) على فعل؛ فحذفت الواو وضمت الهمزة، ليدل على الواو المحذوفة، فيبقى الاسم على حرفين، وزيدت التاء للإلحاق ببناء قفل وقلب، وحذفت الواو منه لكثرة الاستعمال.