البيان في غريب اعراب القرآن، ج 2، ص: 178
(أهلكتها) خبرا. فإن جعلتها صفة ل (قرية) ، لم يجز أن تكون مفسرة لفعل مقدر، لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف، ولهذا لو قلت: أزيد أنت رجل تضربه، لم يجز أن تنصبه بفعل يفسره (تضربه) ، لأنّ (تضربه) صفة لرجل، فلا يكون مفسرا لفعل مقدر، كما لا يجوز أن يعمل فيما قبل الموصوف.
قوله تعالى:"وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ" (45) .
مجرور لأنه معطوف على (قرية) وتقديره: وكم من بئر معطلة، وقيل: هو معطوف على (عروشها) .
قوله تعالى:"وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ" (53) .
الضمير المجرور فى (قلوبهم) يعود إلى الألف واللام، وهذا يدل على أنّ الألف واللام في حكم الأسماء، لأن الحروف لا حظّ لها في الضمير ألبتة، وتقديره، فويل للذين قست قلوبهم. ولهذا التقدير عاد الضمير.
قوله تعالى:"ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ" (60) .
من، في موضع رفع لأنه مبتدأ، وهو بمعنى الذى، وصلته (عاقب) ، وخبره (لينصرنّه اللّه) ، ولا تكون (من) ههنا شرطية لأنه لا لام فيها، كما في قوله تعالى:
(لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ) .
قوله تعالى:"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً" (63) .
فتصبح، مرفوع محمول على معنى (ألم تر) ومعناه، انتبه يا ابن آدم أنزل اللّه من السماء ماء، ولو صرّح بقوله: انتبه، لم يجز فيه إلا الرفع، فكذلك ما هو بمعناه.